السيد محمد تقي المدرسي
194
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ويشترط فيها أيضاً بعد البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو جنون « 1 » أمور : ( الأول ) : أن يكون رأس المال عيناً ، فلا تصح بالمنفعة « 2 » ولا بالدين ، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلا بعد قبضه ، ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدد العقد بعد القبض ، نعم لو وكله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه بأن يكون موجباً قابلًا صح ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصح جعله قراضاً ، إلا أن يوكله في تعيينه ثم إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولي الطرفين . ( الثاني ) : أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة بأن يكون درهماً أو ديناراً ، فلا تصح بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم ، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع « 3 » ، نعم تأمل فيه بعضهم وهو في محله لشمول العمومات إلا أن يتحقق الإجماع ، وليس ببعيد فلا يترك الاحتياط ، ولا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميات والقمري ونحوها ، نعم لو كان مغشوشاً يجب كسره بأن كان قلباً لم يصح « 4 » ، وإن كان له قيمة فهو مثل الفلوس ، ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لم يصح إلا أن يوكله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه . ( الثالث ) : أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً « 5 » ، ولا يكفي المشاهدة ، وإن زال به معظم الغرر . ( الرابع ) : أن يكون معيناً ، فلو أحضر مالين وقال : قارضتك بأحدهما أو بأيهما شئت لم ينعقد « 6 » إلا أن يعين ثم يوقعان العقد عليه ، نعم لا فرق بين أن يكون مشاعاً أو مفروزاً بعد العلم بمقداره ووصفه ، فلو كان المال مشتركاً بين شخصين فقال أحدهما
--> ( 1 ) أي السفه في طرف المالك ، أمّا السفه في العامل فإنه إن لم يصل إلى درجة الجنون وعدم توازن التصرف فلا يمنع من العقد . ( 2 ) مثل أن يضارب شخصا على بيته لكي يؤجره والربح بينهما ، ولا دليل على بطلانه إلا المشهور أو ادعاء الإجماع ولعله في الدين خاصة ، ولكن الاشتراط أحوط خصوصا مع الشك في شمول اسم المضاربة له فيكون عقدا جديدا غير المضاربة وله أحكام عقود التراضي أو الصلح . ( 3 ) لم يثبت الإجماع ، والظاهر صحته في كل نقد بل في كل شيء له مالية مثل أن يجعل بضاعته مالا للمضاربة فيقول للعامل بعها والربح مناصفة أو ما أشبه . ( 4 ) إذا كان سببا لتغرير الناس مثل التعامل بالنقود المزوّرة . ( 5 ) إذا كان سببا للجهالة والغرر ، وإلا فلا بأس . ( 6 ) إذا كان هناك غرر أو عدم إنشاء كاف في العقد ، فالعقد مبناه على الوضوح واليقين .